السيد مصطفى الخميني
102
تحريرات في الأصول
وكان عنوان " الترك " مورد الحكم ، فالحديث جار بالضرورة ، وهكذا إذا اكره على المحرم الوجودي . وأما إذا ترك المأمور به في جميع الوقت ، أو ترك الصوم فلا أثر له ، لأن تركهما ليس موضوعا للحكم الشرعي ، نعم يستحق العقوبة عقلا ، وقد مر أنه ليس مرفوعا في مورد إلا بمرفوعية منشئه ( 1 ) ، فما في كلام بعض الأصحاب من جريانه في مثله ( 2 ) ، أو في كلام الوالد المحقق - مد ظله - في غير المقام ( 3 ) ، غير موافق للتحقيق ، بخلاف ما أفاده هنا ( 4 ) . وبالجملة : ما هو منشأ الإشكال ، هو أنه هل يعقل ثبوتا أخذ العنوان العدمي ، موضوعا للحكم ، أم لا ؟ وإلا فلو أمكن ذلك ، فطرأته العناوين الستة المرفوعة ، فلازمه رفع الحكم كسائر الموارد . فتوهم : أن البحث حول أن الحديث الشريف ، ظاهر في الأعم ، أو خصوص تنزيل الموجود منزلة العدم ( 5 ) ، فاسد ظاهر . إن قلت : لا يعقل أن يكون عنوان " الترك " موضوعا لحكم من الأحكام ، لأنه لا مصلحة فيه ، فإن العدم نفي صرف ، والأحكام تتبع المصالح والمفاسد . قلت : قد تحرر منا في المجلد الأول ، وفي غير موضع من الكتب الفقهية : أن الخلط بين مصب الأحكام وموارد المصالح والمفاسد ( 6 ) ، ممنوع عند العقل والخبير العارف ، ضرورة أن للشرع والمقنن اعتبار إيجاب ترك الجماع ، للمفسدة في الجماع ، ولا يجوز التصرف فيما جعله واجبا بإرجاعه إلى محرمية الجماع ، وهذا
--> 1 - تقدم في الصفحة 59 - 60 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 217 - 218 . 3 - لاحظ الخلل في الصلاة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 72 . 4 - تهذيب الأصول 2 : 159 ، أنوار الهداية 2 : 52 - 53 . 5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 352 - 353 . 6 - تقدم في الجزء الثاني : 234 .